السيد هاشم البحراني

566

البرهان في تفسير القرآن

فقال : « إن أبا بكر لما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي ( عليه السلام ) ، فقال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك ، وهم ينتظرون إقبالك إليهم ، فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر قدوم علي ، فما أظنه يقدم عليك إلى شهر . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلا ، ما أسرعه ! ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل ، وأحب أهل بيتي إلي ، فقد وقاني بنفسه من المشركين » . قال : « فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز ، وداخله من ذلك حسد لعلي ( عليه السلام ) ، وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) « 1 » ، وأول خلاف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقبا ينتظر قدوم علي ( عليه السلام ) » . قال : فقلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : متى زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة من علي ( عليه السلام ) ؟ فقال : « في المدينة بعد الهجرة بسنة ، وكان لها يومئذ تسع سنين » . قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : « ولم يولد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خديجة على فطرة الإسلام إلا فاطمة ( عليها السلام ) ، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة ، فلما فقدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئم المقام بمكة ، ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفار قريش ، فشكا إلى جبرئيل ( عليه السلام ) ذلك ، فأوحى الله عز وجل إليه : اخرج من القرية الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حربا ، فعند ذلك توجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة » . فقلت له فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هو « 2 » عليه اليوم ؟ فقال : « بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوي الإسلام ، وكتب الله عز وجل على المسلمين الجهاد ، زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبع ركعات : في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة ، وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء ، ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الفجر ، فلذلك قال الله عز وجل : * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * يشهده المسلمون ، وتشهده ملائكة النهار وملائكة الليل » . ابن بابويه ، قال : حدثني أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، قال : حدثنا هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سألت علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فقلت له : متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هو اليوم عليه ؟ قال : فقال : « بالمدينة ، حين ظهرت الدعوة وقوى الإسلام » الحديث إلى آخر ما تقدم في آخر الحديث السابق « 3 » .

--> ( 1 ) في « ط » : وعليّ . ( 2 ) في المصدر : هم . ( 3 ) علل الشرائع : 324 / 1 .